الحاج حسين الشاكري

28

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

قال السائل : فإنّا لم نجد موهوماً إلاّ مخلوقاً . قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : لو كان ذلك كما تقول ، لكان التوحيد منّا مرتفعاً لأنّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم ، لكنّا نقول : كلّ موهوم بالحواسّ مدرك بها تحدّه الحواس ممثّلا ، فهو مخلوق ، ولا بدّ من إثبات كون صانع الأشياء خارجاً من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي إذا كان النفي هو الإبطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بدّ من إثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه ، إنّهم مصنوعون ، وإنّ صانعهم غيرهم وليس مثلهم ، إن كان مثلهم شبيهاً بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوّة إلى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها . قال الزنديق : فأنت قد حددته إذ أثبتّ وجوده ؟ قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : لم أُحدّده ولكنّي أثبته ، إذ لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة . قال الزنديق : فقوله ( الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى ) ( 1 ) ؟ قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه ، من غير أن يكون العرش محلاّ له ، لكنّا نقول : هو حامل وممسك للعرش ، ونقول في ذلك ما قال : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماوات وَالأرْضَ ) ( 2 ) ، فثبّتنا

--> ( 1 ) طه : 5 . ( 2 ) البقرة : 255 .